الواحدي النيسابوري

123

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

« الفظّ » : الغليظ ( الجانب ) « 1 » ، السّيّئ الخلق . يقال : فظظت تفظّ فظاظة ( وفظاظا ) « 2 » فأنت فظّ . قال الكلبىّ : ولو كنت فظّا في القول . غَلِيظَ الْقَلْبِ في الفعل لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ : أي لتفرّقوا ( ونفروا منك ) « 3 » . وقوله : فَاعْفُ عَنْهُمْ : أي ( عن السّيّئ ) « 4 » يكون منهم وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ من ذلك الذّنب وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال قتادة : أمر اللّه تعالى نبيّه أن يشاور أصحابه في الأمور ، وهو يأتيه ( « 5 » وحى السّماء « 5 » ) ؛ لأنّه أطيب لأنفس القوم إذا شاور بعضهم بعضا . وقال الضّحّاك : ما أمر اللّه نبيّه ( بالمشاورة ) « 6 » إلّا لما يعلم ما فيها من الفضل . وروى عمرو بن دينار ، عن ابن عبّاس في قوله : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال : يريد أبا بكر وعمر « 7 » . وقوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ : أي على ما تريد إمضاءه فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ لا على المشاورة . ومعنى « التّوكّل » : تفويض الأمر إلى اللّه للثّقة بحسن تدبيره . [ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ] 160 - وقوله تعالى : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ : أي من النّاس . والمعنى : ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ ) « 8 » اللّه لم يضرّكم خذلان من خذلكم . وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ معنى « الخذلان » : القعود على النّصرة وقت الحاجة

--> ( 1 ) ب : « الجاف » والمثبت عن أ ، ج ، و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 501 ) وانظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 497 ) و ( اللسان : مادة : فظظ ) . ( 2 ) المثبت عن أ ، و ( تفسير القرطبي 4 : 348 ) . قال الحضرمي : « فظظت تفظ فظاظة ، على فعل بكسر العين من الماضي ، وفتحها من المستقبل » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / ظ ) . ( 3 ) أ ، ب : « وانفردوا عنك » انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 107 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 249 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 114 ) . ( 4 ) ج : « عن الشئ » . ( 5 - 5 ) أ ، ب : « الوحي من السماء » والمثبت عن ج ، وقول قتادة كما في ( الدر المنثور 2 : 358 ) . ( 6 ) ج : « بالمشورة » والمثبت عن أ ، ب وقول الضحاك في ( الدر المنثور 2 : 358 ) . قال النحاس في ( معاني القرآن 1 : 501 ) « المشاورة في اللغة : أن تظهر ما عندك ، وما عند صاحبك من الرأي . ( 7 ) هذا الأثر أخرجه الحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس ، كما في ( تفسير ابن كثير 2 : 129 ) و ( الدر المنثور 2 : 359 ) . ( 8 ) ب : « إن نصركم » .